مركز الثقافة والمعارف القرآنية
25
علوم القرآن عند المفسرين
قال الحافظ ابن حجر في هذا البحث : « إن السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها ، أن الجهات التي وجهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة ، وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل ، قال : فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعا من الصحابة بشرط موافقة الخط ، وتركوا ما يخالف الخط امتثالا لأمر عثمان الذي وافقه عليه الصحابة ، لما رأوا في ذلك من الاحتياطات للقرآن ، فمن ثم نشأ الاختلاف بين قراء الأمصار » . وقد يكون عثمان رضي الله عنه لم يحرم قراءة القرآن باللغات التي تواترت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا لما عساه أن يترتب على ذلك من فرقة بين المسلمين ، فكتب مصحفه ليكون مرجعا يرجع إليه الناس عند الاختلاف ، فإذا قرأت قبيلة بلغتها المتواترة وأنكرت عليها الأخرى ، أمكنهم الرجوع إلى الأصل . وظاهر أن غرض عثمان ومن وافقه حفظ أصل القرآن وصون عباراته من التبديل والتحريف ، وذلك يحصل حتما بالاجماع على التمسك بنص ما كتب في مصحفه ، أما غيره من المد والتسهيل والإدغام والإظهار ونحو ذلك مما لا يترتب عليه تغيير في نص القرآن فذلك ما لا ضرر فيه البتة ، وإلى ذلك يشير قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعمر : « يا عمر : القرآن كله صواب ما لم تجعل رحمة عذابا أو عذابا رحمة » . ويروى أن عمر سمع هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان ، فإذا هو على حروف لم يتلقنها عمر من رسول الله ، قال : فكدت أساوره في الصلاة وتصبرت حتى سلّم ، فلببته بردائه ، وانطلقت به أقوده إلى رسول الله ، فسمع منى وسمع منه ، وقال لكل منا : كذلك أنزلت ، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه » « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير القرآن الحكيم ج 1 ص 20 - 21 .